الذهبي

7

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وتصالحا على ذلك [ ( 1 ) ] . تملّك امرأة على الكرج وفيها أو قبلها بيسير جرت واقعة قبيحة ، وهي أنّ الكرج - لعنهم اللَّه تعالى - لم يبق فيهم من بيت الملك أحد سوى امرأة ، فملّكوها عليهم . قال ابن الأثير [ ( 2 ) ] : طلبوا لها رجلا يتزوّجها ، وينوب عنها في الملك ، ويكون من بيت مملكة . وكان صاحب أرزن الرّوم مغيث الدّين طغريل شاه ابن قليج أرسلان بن مسعود بن قليج أرسلان ، وهو من الملوك السّلجوقية ، وله ولد كبير ، فأرسل إلى الكرج يخطب الملكة لولده ، فامتنعوا ، وقالوا : لا يملكنا مسلم ، فقال لهم : إنّ ابني يتنصّر ويتزوّجها ، فأجابوه ، فتنصّر ، وتزوّج بها ، وأقام عندها حاكما في بلادهم ، نعوذ باللَّه من الخذلان . وكانت تهوى مملوكا لها ، وكان هذا الزّوج يسمع عنها القبائح ، ولا يمكنه الكلام لعجزه ، فدخل يوما ، فرآها مع المملوك ، فأنكر ذلك ، فقالت : إن رضيت بهذا ، وإلّا أنت أخبر ، ثمّ نقلته إلى بلد ، ووكّلت به ، وحجرت عليه . وأحضرت رجلين وصفا لها بحسن الصورة فتزوّجت أحدهما ، وبقي معها يسيرا ، ثمّ فارقته ، وأحضرت آخر من كنجة [ ( 3 ) ] وهو مسلم ، فطلبت منه أن يتنصّر ليتزوّجها ، فلم يفعل ، فأرادت أن تتزوّجه ، فقام عليها الأمراء ومعهم إيواني مقدّمهم ، فقالوا لها : فضحتنا بين الملوك بما تفعلين . قال : والأمر بينهم متردّد ، والرجل الكنجيّ عندهم ، وهي تهواه [ ( 4 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] خبر ( غياث الدين ) في : الكامل في التاريخ 12 / 420 - 421 ، والمختصر في أخبار البشر 3 / 134 ، وتاريخ ابن الوردي 2 / 145 ، ومفرّج الكروب 4 / 136 ، والمختار من تاريخ ابن الجزري 118 ، وسير أعلام النبلاء 22 / 242 ، والبداية والنهاية 13 / 103 - 104 ، والعسجد المسبوك 2 / 399 ، وتاريخ الخميس 2 / 412 . [ ( 2 ) ] في الكامل 12 / 416 - 417 ( حوادث سنة 620 ه - ) . [ ( 3 ) ] يقال لها « كنجة » و « جنزة » ، وهي قصبة بلاد أرّان . [ ( 4 ) ] انظر الخبر باختصار في : دول الإسلام 2 / 126 .